الميرزا القمي
103
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
وإن رجع إلى الحاكم أو عيّن الفقير وأعطاه فالأمر أوضح . احتجّوا بالإطلاقات ، مثل قوله عليه السلام في صحيحة الحلبيّ : « فيما سقت السماء والأنهار إذا كان سيحاً أو كان بعلًا العشر ، وما سقت السواني أو الدوالي أو يسقى بالغرب فنصف العشر » ( 1 ) . وفيه أولًا : منع الإطلاق والعموم بالنسبة إلى جميع شؤون المطلق والعام ، فإنّ الظاهر في تلك الأخبار ملاحظة أفراد الصنفين ممّا فيه العشر ونصف العشر ، يعني في كلّ نصاب يندرج تحت هذا القسم العشر ، وفي كلّ نصاب يندرج تحت الأخر نصف العشر ، لا ملاحظة جميع أجزاء كلّ منهما ، وليس في الأخبار ما يدلّ على أنّ في كلّ ما سقت السماء عشر جميعه ، وكما يحتمل كون اللام في العشر عوض الإضافة يحتمل كونها للعشر المعهود ، وهو ما يُؤدّى بعد وضع المؤن . سلَّمنا ، لكنّها مخصّصة بما ذكرنا من الأدلَّة . ومن العجائب : أنّ الشيخ ادّعى إجماع العلماء كافّةً إلا عطاء من العامّة على عدم إخراج شيء سوى خراج السلطان ( 2 ) ، والظاهر أنّه وهم بعد ملاحظة الشهرة بين القدماء والمتأخّرين ، حتّى هو أفتى في النهاية موافقاً للمشهور ( 3 ) . وكيف يستثني من إجماع العلماء كافّة عطاء من العامّة فقط مع تصريح شيخه المفيد في المقنعة ( 4 ) والصدوق في الفقيه ( 5 ) ولا يعتني بفتواهما أصلًا . ولو فرض تسليم إمكان تحقّق هذا الإجماع في زمان عطاء ، واطَّلاع الشيخ عليه
--> ( 1 ) الكافي 3 : 513 ح 3 ، الوسائل 6 : 125 أبواب زكاة الغِت ب 4 ح 2 ، والسيح : الماء الجاري ، والبعل : ما سقته السماء ، والسواني : جمع سانية ، وهي البعير يستقى عليه من البئر ، والدوالي : جمع دالية وهي الدلو ، والغرب : الدلو العظيمة ، انظر المصباح المنير : 299 ، 55 ، 292 ، 199 ، 444 . ( 2 ) المبسوط 1 : 217 ، الخلاف 2 : 67 . ( 3 ) النهاية : 178 . ( 4 ) المقنعة : 239 . ( 5 ) الفقيه 2 : 18 ح 59 .